محمد حسن قنديل
21
اعجاز القرآن العلمى والبلاغى والحسابى
3 - معاني القرآن والخطاب لكل زمان إن معاني القرآن الكريم يخاطب اللّه تعالى بها الناس في وقت نزول الآية بقدر ما تتحمل عقولهم . . . ، وهي تخاطب أيضا الناس في الأزمنة التالية بقدر اكتشافاتهم وحدود علمهم . . ، لأن القرآن الكريم هو الرسالة الخاتمة والتي تخاطب كل العصور ولقد عرف الناس في عصرنا أن القتال تستخدم فيه الأسلحة الخفيفة بأنواعها للدفاع عن النفس وكذلك تستخدم الأسلحة الثقيلة لدك معاقل العدو ويخيرنا اللّه تعالى عن ذلك في قوله تعالى انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ « 1 » كذلك يدرك خبراء القتال أن ضرب مؤخرة الجيش تؤدى إلى تفكك الجيش وتفرقة ليؤمن خطر تلك المؤخرة . . ، كذلك فإن مؤخرة الجيش يكون بها إدارة الجيش ومصادر العدة والعتاد والمئونة ، وضرب تلك المؤخرة يؤثر تأثيرا بالغا في العدو ويصف لنا القرآن الكريم تلك الحقيقة في قوله تعالى فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ « 2 » ومؤخرة الجيش حين تضرب بما تحتويه من المئونة والإمدادات يتذكر باقي الجيش ما سيحدث بهم فيكون التراجع والانسحاب . . ، « 3 » وكذلك يشير اللّه تعالى إلى أن الثبات في الحرب من أسباب النصر بشرط أن يكون ذلك مقرونا بذكر اللّه عز وجل ، يقول تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ، « 4 » وكذلك أشار القرآن الكريم إلى إعداد القوة لإرهاب العدو والاستعداد له ، وهو ما تفعله الدول الآن فهو أسلوب ناجح أسسه الإسلام .
--> ( 1 ) سورة التوبة الآية 41 . ( 2 ) سورة الأنفال الآية 57 . ( 3 ) أنظر المنتخب في تفسير القرآن - في شرح نواحي الإعجاز في الآية الكريمة . ( 4 ) سورة الأنفال الآية 54 .